الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

554

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

النسبية ويتبعها التحريم بالنسب أو بالمصاهرة ؛ لا انّه يوجد المصاهرة ، ضرورة عدم اقتضاء الدليل ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، بل يمكن تحصيل الإجماع أو الضرورة على ذلك . « 1 » وعلى كل حال ، يدل على قيام الرضاع مقام الجزء الأول ، عموم الأدلة الدالة على أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب ؛ كما في روايات متعددة . ويحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ؛ كما في رواية أخرى . ويحرم بالرضاع ما يحرم بالقرابة ؛ كما في رواية ثالثة . وأمّا بالنسبة إلى الجزء الثاني ، فالدليل على عدم نشر الحرمة بسببه ، هو حصر الدليل في خصوص النسب ، ولم يرد أيّ دليل على نشر الحرمة في المصاهرة من هذا الجهة ، ومقتضى الأصل عدمه . ولنا هنا كلام آخر ، وهو أنّه لا معنى لأن يقال : يحرم من الرضاع من يحرم من الزوجية ؛ لأنّ الزوجية علقة حاصلة من النكاح ، ولا معنى لحصول هذه العلقة بالرضاع ؛ فعدم الحرمة فيها من ناحية الرضاع ، لعدم تصور موضوع ومصداق له . وإن شئت قلت : المرضعة ، لها بعض شؤون الامّ فيقوم مقامها ، وكذا صاحب اللبن يقوم مقام الأب ، ومنهما تنشر الحرمة إلى الأصول والفروع والحواشي ، ولكن لا يتصور قيام واحد منهما مقام الزوج أو الزوجة . وما ذكر له من المثال من أنّ المرضعة بمنزلة زوجة أبي المرتضع ، باطل ؛ فإنّه ليس من العناوين المحرمة ، بل من قبيل اللوازم العقلية ، وسيأتي بطلانها في أبواب الرضاع . * * *

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 312 .